عمر بن ابراهيم رضوان
590
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الجواب : إن مما يؤسف أن تجد مراجع علمية كالموسوعة البريطانية تكتب أمورا إسلامية ، وقضايا قرآنية دون تمحيص ودقة علمية مما يجعلها تأتي بكل غريب ونشاز . فقضية قصر الآيات وطولها أمر توقيفي لا اجتهادي عينه المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلم - وكان مراعيا فيه لمقتضى حال المخاطبين وليس لتأثره بالبيئة المكية أو المدنية . وكان مراعيا كذلك أفانين الكلام عند العرب في كلا البيئتين ، حيث كان عندهم أسلوب الإطناب والإيجاز ، فجاءت الآيات على الأسلوبين سواء في مكة أو في المدينة ، وأهل مكة لم يكونوا شعراء فقط بل كانوا كذلك أدباء بلغاء لا يقلون في الإبداع عن كونهم شعراء أفذاذ ، لأن الكلام بضاعتهم في كل نواحيه ، وقد اشتهر منهم في مكة أدباء أصحاب نثر بديع كما اشتهر فيهم شعراء مبدعون . وهناك أمر هام وهو أن السور المكية لم تكن كلها ذات آيات قصيرة ، وكذلك لم تكن المدنية كلها ذات آيات طويلة كما يظن المستشرقون . فمن السور المكية من آياتها طوال وهي كثيرة العدد أكثر من بعض السور المدنية كما هو الحال في سورة الأنعام ، وغيرها . ومن السور المدنية قصيرة الآيات ، قليلة العدد كسورتي النصر والإنسان ، وغير ذلك كثير . إذن فمسألة القصر والطول أمر رباني ومسألة توقيفية روعي فيها مقتضي حال المخاطبين على غير ما يتصوره المستشرقون « 1 » . كما أن الإتيان بالمعاني العظيمة في الأسلوب الموجز يعتبر أبلغ مما لو جاء بها في الأسلوب المسهب قال السخاوي : [ . . والقرآن الكريم على أيهما جاء فهو
--> ( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 209 .